الشيخ محمد رشيد رضا

37

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قال : ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم . ومن الناس من جعل الأوسط بالنسبة إلى طعام البلد لا طعام الافراد الذين تجب عليهم الكفارة ، ففي رواية عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوت دون وبعضهم قوتا فيه سعة قال اللّه تعالى « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » أي الخبز والزيت . وجعل بعضهم الأوسط في القلة والكثرة . والأول أظهر ، وعلى هذا يكون الثريد بالمرق وقليل من اللحم ، أو الخبز مع الملوخية أو الرز أو العدس من أوسط الطعام في مصر والشام لهذا العهد . وكان التمر أوسط طعام أهل المدينة في العصر الأول وقد روي أن النبي ( ص ) كفر بصاع من تمر وأمر الناس به ، رواه ابن ماجة ولكنه ضعيف وجمهور السلف على أن العدد واجب ، وأجاز أبو حنيفة اطعام مسكين واحد عشرة أيام وأما الكسوة فهي اللباس وهي فوق الاطعام ودون العتق ، ولم يقل فيها مما تكسون أهليكم أو من أوسطه ، فيجزئ إذا كل ما يسمى كسوة ، وأدناه ما يلبسه المساكين عادة وهو المتبادر من الآية . والظاهر المختار عندي أنه يختلف باختلاف البلاد والأزمنة كالطعام ، فيجزئ في مصر القميص السابغ الذي يسمونه ( الجلابية ) مع السراويل أو بدونه ، فهو كالازار والرداء أو العباءة في العصر الأول . وفي العباءة حديث مرفوع رواه الطبراني عن عائشة وابن مردويه عنها وعن حذيفة ولم يصح سندهما وانما معناه صحيح . ولا يجزئ ما يوضع على الرأس من قلنسوة أو كمة أو طربوش أو عمامة ، ولا ما يلبس في الرجلين من الأحذية والجوارب ، ولا نحو منديل أو منشفة . وذهب بعض الفقهاء إلى إجزاء كل ما تقول العرب فيه كساه كذا ، أو ما يطلق عليه لفظ الكسوة ، وهو مذهب الشافعي . وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن الزبير عن أبيه قال : سألت عمران بن الحصين ( رض ) عن قوله ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) قال : لو أن وفدا قدموا على أميركم وكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم : قد كسوا . ولكن هذا أثر واه جدا لان محمد بن الزبير متروك ليس بشيء . وفيه بحث لفظي وهو أن إضافة الكسوة إلى المساكين كإضافة الإطعام إليهم ، فان